وعلى هذا، أمکن أن تکون موافقة العامة للعلماء المستدلّین شرطاً فی جعل الإجماع حجّةً وإن لم یکن العامی مستدلاً، ولا یلزم مـن عـدم اشتراط موافقة الصبیان والمجانین عدم اشتراط موافقة العامة ؛ لما بینهما من التفاوت فی قرب الفهم فی حق العامة الموجب للتکلیف، وبعده فی حق الصبیان والمجانین المانع من التکلیف (۱) .
وفیه نظر؛ فإنّ الإجماع إذا توقف على الدلیل وجب الرجوع إلیه ، سواء انضمّ إلیه قول العامّیّ ، أو لا ، فإنّ انضمام قول العامی اتفاقی کطلوع الشمس معه ، فکما لا یجوز جعل طلوع الشمس شرطاً فکذا انضمام قول
العامی .
وعلى الخامس : أنه وإن کان یجب على العامی الرجوع إلى أقوال العلماء ، فلیس فی ذلک ما یدلّ على أنّ أقوال العلماء دونه حجّة قاطعة على غیرهم من المجتهدین من بعدهم؛ لجواز أن یکون الاحتجاج بأقوالهم على من بعدهم مشروطاً بموافقة العامة لهم ، وإن لم یکن ذلک شرطاً وجوب اتباع العامة لهم فیما یفتون به (۲) .
وفیه نظر ؛ لأن قول العامی لیس حجة ، لا بانفراده ولا مع انضمامه
والعبرة فی قول العلماء خاصةً ، فلا یجوز أن یکون شرطاً فی أصله . وعلى السادس : أنّ قول العامّیّ فی الدین من غیر دلیل وإن کـان خطاً ، لکن لا نمنع من کون موافقته للعلماء فی أقوالهم شرطاً فی الاحتجاج
بها على غیرهم
وفیه نظر ؛ فإنّ ما یعلم کونه خطاً لا یجوز جعله شرطاً فی الحجة .
( ۱ و ۲) المعترض الآمدی فی الإحکام ۱ : ۱۹۲ .
(۳) المعترض الآمدی فی الإحکام ۱ : ۱۹۳
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
