فحینئذ ، یجب عندهم فی الإجماع اعتبار قول کل المؤمنین وکل الأمة إلا ما یخرج بالدلیل ، وإن اکتفی بالبعض لم یمکن إثباته بهذه الأدلة بل بأدلة أُخرى ، وهذه الأدلة کما لا تدلّ علیه کذا لا تمنع منه ، ولا یلزم من انتفاء دلیل معیّن انتفاء المدلول ، وقد سبق أکثر الأدلة .
واحتج آخرون : على قبول إجماع العدد الکثیر : بأنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ، والعادة تحیل إجماع هذا العدد الکثیر من العلماء المحققین على قطع فی شرعی من غیر قاطع، فوجب تقدیر نص فیه ، بخلاف إجماع الیهود والفلاسفة (١).
لا یقال : إنه إثبات الإجماع بالإجماع، أو إثبات الإجماع بنص
یتوقف علیه
لانا نقول : الذی یثبت به کون الإجماع مطلقاً حجّةً إنّما هو ثبوت نص دال علیه ، وثبوت ذلک النص مستفاد من وجود صورة من صور ، وهو الإجماع الثانی، وإنّما کان هذا الإجماع مفیداً لوجود
الإجماع مطلقاً،
النص ؛ للعادة على ما قلناه .
ووجود تلک الصورة - أعنی : الإجماع الثانی ودلالتها على ثبوت
ذلک النص لا یتوقفان على کون الإجماع مطلقاً حجّةً ، فلا دور .
توقف وجود تلک الصورة علیه ؛ فلان وجدانها مستفاد من
وأما
توقف دلالتها ؛ فلأن دلالتها مستفادة من العادة ، وهو (مبنی
التواتر لا من کون الإجماع حجّةً
(۱) منهم : ابن الحاجب فی منتهى الوصول : ٥٣ بتفاوت ، والمختصر (بیان
المختصر) ١ : ٥٣١
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
