الثامن : ربّما ظنّ أنّ غیره أنکر وقام مقامه فی هذا الواجب ، وإن کان
قد غلط فیه .
التاسع : ربما اعتقد ترک الإنکار صغیرة فلم ینکره وأقدم على فعلها . العاشر : ربّما اعتقد کون الفتوى من الصغائر فسکت عن إنکارها . ومع هذه الاحتمالات لم تبق الدلالة على الرضا قطعاً ولا ظنّاً، ومن هنا قال الشافعی ونعم ما قال : لا ینسب إلى ساکت قول (۱) . اعترض : بأنّ هذه الاحتمالات وإن کانت منقدحةً عقلاً، فهی خلاف الظاهر من أرباب الدین ؛ لبعد عدم الاجتهاد فی الواقعة من الخلق الکثیر ؛ لما فیه من إهمال حکم الله تعالى فیما حدث مع وجوبه علیهم ، وبعد عدم تأدیة الاجتهاد إلى شیء من الأحکام ؛ لأن الظاهر أنه ما من حکم إلا ولله تعالى دلائل وأمارات تدلّ علیه ، والظاهر ممّن له أهلیة الاجتهاد إنّما هو الاطلاع علیها والظفر بها . واحتمال تأخیر الإنکار للتروّی والتفکّر محال عادةً فی حق الجمیع خصوصاً مع مضی أزمنة کثیرة من غیر نکیر.
واحتمال السکوت عنه لکونه مجتهداً لا یمنع من مباحثته ومناظرته وطلب الکشف عن مأخذه، کمناظرة المجتهدین وأئمة الدین فیما بینهم لتحقیق الحق ، کما فی مسألة الجدّ ، والإخوة ، والعول، وقوله : أنتِ علیّ حرام ، وغیرها .
واحتمال التقیة بعید ؛ لأنه إنما یکون فیما یحتمل المخافة ظاهراً، ولیس کذلک ؛ لأنّ مباحثة المجتهدین غیر مستلزمة له ؛ لأن الغالب أنهم
(١) کتاب الأُمّ
۱۵۲ :۱
(۲) فی «م» : فهی .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
