جواز النسخ .
التعبّد الشرعی، والشرع یزیل حکم العقل، ولا توصف هاتان الإزالتان
بأنهما نسخ .
وأن یکون الناسخ منفصلاً من المنسوخ : إمّا فی الجملة أو التفصیل ، فإنّ المتصل کالغایة لا یکون ناسخاً ، بل المنفصل : إما إجمالاً أو تفصیلاً، کقوله تعالى : (فَأَمْسِکُوهُنَّ فِی الْبُیُوتِ حَتَّى یَتَوَفَّنَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبیلاً) (۱) ، فلمّا دلّ الدلیل على تفصیل هذا السبیل ثبت اسم النسخ . ولیس من شرط اسم النسخ أن یکون الکلام المنسوخ متناولاً للفظ المنسوخ ، فإنّ الأمر لا یفید التکرار ، فلو أمر الله تعالى بالفعل ثم دل دلیل
على التکرار ودلّ دلیل على رفع بعض المرات ، کان رفعه نسخاً . وأما شرط الصحة : فهو أن یکون إزالة لحکم الفعل دون نفس الفعل وصورته ، فإن صورة الصلاة إلى بیت المقدس لا تصح إزالتها بالأدلة الشرعیّة ، وإنّما الأدلة الشرعیّة دلّت على زوال وجوبها .
ولیس من شرط الصحة أن یکون المنسوخ شائعاً فی جملة من المکلفین، بل یصح أن یکون الحکم المنسوخ لم یتوجّه جنسه إلا إلى مکلّف واحد . وأما شرط الحسن : فأن لا یکون إزالة لنفس ما تناوله التعبد على الحد الذی تناوله ، بل لابد من أن یزیل التعبد بمثله فی وقت آخر وعلى وجه آخر ، ولهذا لم یحسن نسخ الشیء قبل وقته ، ولا نسخ ما لا یجوز أن یتغیر وجهه کالمعرفة ؛ لأنّ کونها لطفاً لا یتغیّر، ولا نسخ قبح الجهل ؛ لعدم تغیّره ، ویحسن نسخ قبح بعض الآلام ، أو حسن بعض المنافع . ویشترط أیضاً : تمیّز الناسخ من المنسوخ عند المکلف، وقدرته
(۱) سورة النساء ٤ : ١٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
