المجتهد إذا تغیّر اجتهاده، وإلا لکان الاجتهاد مانعاً من الإجتهاد، وهو باطل ؛ لأن الرأی الأوّل مذموم ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَکَ اتَّبَعَکَ إِلَّا الَّذِینَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِیَ الرَّأْی ) (۱) فلا یکون مانعاً من الثانی .
السابع : لو لم تعتبر المخالفة فی عصرهم لبطل مذهب المخالف لهم فی عصرهم بموته ؛ لأنّ من بقی بعده کل الأمة، وهـو خـلاف
الإجماع (۲) .
والجواب عن الأوّل : لا یلزم من کونهم شهداء على غیرهم أن
لا یکونوا شهداء على أنفسهم إلا من جهة (۳) المفهوم ولیس حجّة ، بل قبول شهادتهم على أنفسهم أولى ؛ لعدم التهمة .
وفائدة التخصیص التنبیه بالأدنى على الأعلى ، کما قد یقبل إقرار المرء على نفسه ولا تقبل شهادته على غیره ؛ ولأنّ المراد کونهم شهداء یوم القیامة على الأمم بإبلاغ أنبیائهم إلیهم ، فلا یکون حجّةً فی صورة النزاع . وعن الثانی : قول عبیدة : رأیک فی الجماعة ، لا یدل على أنه
(۱) سورة هود ۱۱ : ۲۷
(۲) من المخالفین القاضی فی العدة ٤ : ١٠٩٨ وحکاه عنهم البصری فی شرح العمد ۱ : ١٥٥ والمعتمد ۲ : ۵۰۳ ، الباجی فی إحکام الفصول : ٤٠٤ ، الشیرازی فی التبصرة : : ٣٧٦ ، الجوینی فی التلخیص ۳ : ۷۳ الفقرة ١٤٣٧ ، السمعانی فی قواطع الأدلة ۳ : ۳۱۱ ، الغزالی فی المستصفى ۲ : ۳۷۲ ، الأسمندی فی بذل النظر : ٥٥٥ ، الرازی فی المحصول ٤ : ١٤٨ ، ابن قدامة فی روضة الناظر ٢ : ٤٧٦ ، تاج الأرموی فی الحاصل ۲: ۷۰۵ ، الإصفهانی فی الکاشف عن المحصول ٥ : ٤٧٧ ، سراج الدین الأرموی فی التحصیل ٢ : ٦٣ ، الطوفی فی شرح مختصر
الدین
الروضة ۳ : ۷۱
(۳) فی «م» : حیث .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
