ضدّ الدلیل القاطع ، والتالی باطل ؛ لانعقاد إجماع أهل العصر الأوّل على نفوذ هذا القضاء، فنقضه على خلاف الإجماع (۱) .
والجواب عن الأول : أن التعلق بالإجماع ردّ إلى الله تعالى وإلى الرسول الله ، ولأن الشرط وهو التنازع مفقود فی العصر الثانی . وعن الثانی : بعد تسلیم الحدیث أنه مخصوص بتوقف الصحابة فی الحکم حال الإستدلال ، أنه لا
یجوز الاقتداء به فی ذلک بعد انعقاد
الإجماع فوجب تخصیص محلّ النزاع فیه ؛ ولأنه مخصوص بالصحابة ؛ ولأنه محمول على ما إذا لم یخالفه أحد ، أما مع المخالفة فلا یمکن الاقتداء بقول أیهما کان ، بل بالمصیب .
وعن الثالث : بما مرّ أنّ الإجماع على الأخذ بأیهما کان مشروط بعدم الاتفاق عند القائلین بأنّ کل مجتهد مصیب ؛ ولأنه منقوض باتفاقهم حالة الاستدلال على تجویز الأخذ بأی قول ساق الدلیل إلیه ، وعلى الوقف
مع عدم الدلیل ؛ ولأنه إذا جاز أن لا یکون اتفاق أهل العصر الثانی حجّةً جاز أن لا یکون اتفاق أهل العصر الأوّل حجّةً ؛ لعدم الأولویة ، وإذا لم یکن الأوّل حجّةً لم یلزم محذور من الاتفاق الثانی، فقد ثبت تناقض هذه الحجة . ومن یجعل المصیب واحداً یحیل (۲) إجماع الفریقین على الأخذ بقول أیهما کان ؛ لأنّ الحق واحد ، وأن علیه دلیلاً، والمخطئ (غیر معذور) (۳) فیه .
(۱) من المحتجین : أبو إسحاق الشیرازی فی اللمع : ۱۸۹ الفقرة ٢٤٣ وشرح اللمع ٢ : ٧٢٦ الفقرة ٨٥٣ ، السمعانی فی قواطع الأدلّة ۳ : ۳۵۵ ، الغزالی فی المستصفى ٢ :
۳۹۰ ، الآمدی فی الإحکام ١: ٢٣٣
(۲) فی (ر) : یجعل ، وفی «ش» : یحصل . (۳) فی «ر» : غیر معذور .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
