وذلک بأن یتحد الأمر والنهی فی جمیع ما یتعلقان به ، فیکون الأمر واحداً ، وکذا المأمور به والزمان والوجه . ولما کان النسخ یتضمن الأمر بما نهی عنه، والنهی بما أُمـر بـه ، وحصل الوهم لبعض الناس بأنّ المصلحة والمفسدة لازمان لا یتعاقبان على فعل واحد ، ظنّ أنّ الأمر بعد النهی وبالعکس إنّما یکون لخفاء المصلحة أوّلاً وظهورها ثانیاً .
ولما خفی الفرق بین النسخ والبداء على بعض الیهود ، منعوا من النسخ (١) ، کما امتنع البداء علیه تعالى . والفرق ظاهر ؛ فإن شرائط البداء إذا اختل بعضها انتفى البداء دون
النسخ .
والنسخ جائز على الله تعالى؛ لأنّ حکمه تابع للمصالح ، وهی تتغیّر بتغیّر الأزمان والأشخاص والأحوال ، فیتغیّر الحکم حینئذ، وهو معنى
النسخ .
والبداء لا یجوز علیه ؛ لأنّ أمره ونهیه إذا اتحد متعلقهما
وجه ، دلّ على الجهل ، أو على فعل القبیح ، وهما محالان فی
حقه تعالى.
(۱) حکاه عنهم فی الذریعة ١ : ٤٢٥ ، معارج الأصول : ١٦٣ ، الفصول للجصاص ٢ : ۲۱۳ ، المعتمد ۱: ٤۰۱ ، العدّة للقاضی أبی یعلى ۳ : ۷۷۱ ، إحکام الفصول
٣٢٤ :
للباجی ، شرح اللمع ١ : ٤٨٢ الفقرة ٥٠٢ ، التلخیص ٢ : ٤٦٧ الفقرة ١٢١٦ ، البرهان ٢ : ٨٤٧ المسألة ١٤٢٣ ، قواطع الأدلة ۳ : ۷۲ ، المنخول : ۲۸۸ ، المستصفى ٢: ٤٤ ، بذل النظر : ۳۱۲ ، المحصول ۳ : ۲۹٤ ، الإحکام للآمدی ٣ : ، منتهى الوصول : ١٥٤ ، الحاصل ٢ : ٦٤١ ، الکاشف عن المحصول ٥ : ۲۳۷ ، التحصیل ۲ : ۱۰
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
