وصواب وحق لا باعتبار الاجتماع ، بل باعتبار اشتماله على قول المعصوم ، ولو انفرد لکان قوله الحجّة ، وإنّما نقول : بأن قول الجماعة التی قوله موافق لها حجة ؛ لأجل قوله (۱) . والباقون قالوا : إنّه تعالى علم أن جمیع هذه الأمة لا تتفق على
خطأ، وإن جاز الخطأ على کلّ واحد بانفراده ، فللإجماع تأثیر (٢). واحتجت الإمامیة على أنّه حجّة : بأنّ زمان التکلیف لا یخلو عن إمام
معصوم ، فیکون الإجماع حجّةً .
أما الأولى ؛ فلأنّ کلّ زمان لا یخلو من إمام ؛ لأنه لطف ؛ للعلم الضروری بأن الخلق مع وجود رئیس قاهر یمنعهم عن القبائح ویحثّهم على الواجبات ، یکون حالهم فی الإتیان بالواجبات والانتهاء عن القبائح أتمّ من حالهم إذا لم یکن لهم هذا الرئیس .
واللطف واجب ؛ لأنّه یجری مجرى التمکین فی کونه إزاحة لعـذر المکلّف ، ولما کان التمکین واجباً کان اللطف کذلک واجباً (۳) ، وإنما قلنا : إنّه یجری مجراه ؛ لأنّ الواحد منا إذا دعا غیره إلى أکل طعامه ، وکان غرضه نفعه ، وبقى علیه إلى وقت التناول ، وعلم أنّه لا یطیعه إلا إذا استعمل معه نوعاً من التواضع ، فإنّ ترک ذلک النوع یجری مجرى ردّ الباب عنه ، ومنعه
(١) الذریعة ٢ : ٦٠٤ - ٦٠٥ ، العدّة للشیخ الطوسی ۲ : ٦٠٢ ، غنیة النزوع ١ : ٣٧٠ ، معارج الأصول : ١٢٦ .
(۲) منهم : الجصاص فی الفصول ٣: ٢٦٦ ، أبو الحسین البصری فی المعتمد ٢: ٤٧٨ ، القاضی أبو یعلى فی العدّة ٤ : ۱۰۸۸ ، الشیرازی فی اللمع : ۱۸۷ الفقرة ۲۳۸ ، السمعانی فی قواطع الأدلة ۳ : ۲۱۲ ، السمرقندی فی میزان الأصول ٢: ٧٧٦ ، الأسمندی فی بذل النظر : ٥٣٣ - ٥٣٤ ، الرازی فی المحصول ٤ : ٦٥ . (۳) فی (م) لم ترد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
