وقال عند ذلک : إنّ ما کان من شروط الصوم وما لم یکن من شروطه لا یلحقه النسخ ، فلذلک لمّا جاز صوم عاشوراء بنیة غیر مبیتة ، لم یکن ذلک منسوخاً ، وثبت مثله فی شهر رمضان (۱).
وقال أبو الحسین : إنّ نسخ صوم عاشوراء نسخ للصوم ؛ لعدم وجوب الصوم فی غیر ذلک الیوم ، فرفع وجوبه فیه یقتضی رفع وجوبه على الإطلاق ؛ لأنه لم یبق وقت آخر کان الصوم واجـبـاً فـیه . ولو قیل : لا تصلّوا فی هذا الیوم ، ثم قیل : لا تصلّوا فیه وصلوا فی یوم غیره ، کانت الصلاة الأولى قد نسخت، وتوجّه إلینا إیجاب عبادة أُخرى بأمر آخر ، فکذا
نسخ صوم عاشوراء برمضان .
وإذا کانت جملة الصوم قد نسخت لم تبق شروطه، ولم یجب أن تکون شروط الصوم الثانی هی شروط الصوم المنسوخ ؛ لإمکان اختلاف العبادات فی الشروط .
وقول أبی الحسن الکرخی : النسخ یتناول الوقت ، لیس بصحیح ؛ لأنّ
النسخ یرفع أحکام الأفعال دون الأوقات (۲)(۳).
(۱) حکاه أبو الحسین البصری فی المعتمد ١ : ٤٤٧ .
(۲) انظر : المعتمد ١ : ٤٤٩ .
(۳) ورد فی نسخة (م) : تم الجزء الثانی من کتاب نهایة الأصول وتیلوه الجزء الثالث فی المصدر التاسع فی الإجماع وفیه فصول . والحمد لله ربّ العالمین وصلى الله على
محمد وآله أجمعین .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٤ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4711_Nahayah-Wosoul-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
