بیانه : أنّ الاستثناء إنما یفعل للاستدراک أو للاختصار. فالأوّل : أن یطلق الإنسان أنّ لزید علیه عشرة ، فیقرّ ویذکر فی الحال
أن له علیه تسعة ، فیستثنی (١) درهماً .
والاختصار نحو : أن یستطیل الإنسان أن یقرّ بتسعة دراهم وخمسة دوانیق ، فیقرّ بعشرة إلا دائقاً . ولیس (۲) من الاختصار أن یقول : لزید علیّ ألف درهم إلا تسعمائة وتسعة وتسعین. ولیس من العادة أن یکون على الإنسان ،درهم ، فیظن أن علیه ألف درهم، ثمّ یذکر فی الحال أن علیه درهماً ، فیستدرک ذلک بالاستثناء (۳) .
إلا تسعمائة وتسعة
الثالث : یقبح أن یقال : له علی ألف درهم وتسعین ، ولا یقبح له ألف إلا درهماً . والاستقباح یدل على أنه لیس من
اللغة (٤) .
والجواب عن الأوّل : المنع من کونه إنکاراً بعد إقرار ؛ لأن الاستثناء
مع المستثنى کاللفظ الواحد الدال على ذلک القدر.
وعن الثانی : ما بیناه من وجود الحکمة .
وعن الثالث : أنّ الاستقباح لا یمنع الصحة ، کما لو قال : له علی عشرة إلا درهماً ، لم یکن قبیحاً ، ولو قال : له علیّ عشرة إلا دائقاً ودانقا .
(١) فی «م» : ویستثنی
(۲) أثبتناه من «م» ، وفی بقیة النسخ : لیس .
(۳) فی «م» : الاستثناء .
(٤) حکى کلّ هذه الاحتجاجات : البصری فی المعتمد ۱: ٢٦٣ ، الباجی فی إحکام الفصول : ۱۸۸ ، الجوینی فی البرهان ۱ : ٢٦٧ مسألة ٢٩٥ ، الأسمندی فی بذل النظر : ٢١٦ ، الفخر الرازی فی المحصول ۳ : ۳۸ ، الآمدی فی الإحکام ٢ : ٥٠٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
