فقال الشافعی: إن نهیه مخصوص بفعله .
وقال الکرخی نهیه جار على اطلاقه ، ویختص فعله به الله
وتوقف قاضی القضاة(١).
احتج الشافعی : بأنّ النهی عام، ومجموع الدلیل الدالّ على التأسّی ؛
مع کونه یستقبل القبلة فی البنیان عند قضاء الحاجة، أخص من ذلک النهی ، والخاص مقدّم (٢) .
واعترضه أبو الحسین بأن فعله وإن کان أخص ؛ لأنّ نهیه عام فی البیوت والصحاری ، وفعله خاص بالبیوت، إلا أنه لا یتعدّى إلینا ، ونهیه
یتعدى إلینا .
وأیضاً : إذا جعلنا النهى هو المخصص ، کنا قد خصصنا بـه وحـده
قوله تعالى : (لَقَدْ کَانَ لَکُمْ
وإذا کان المخصوص هو هذه الآیة وهی أعم من النهی ، کان تخصیصها أولى ، ولهم أن یقولوا : نحن إذا خصصنا هذا النهی ، فإنّا نخصه بفعل النبی الله مع ما ثبت من التأسی ، ومجموعهما أخص من النهی
. ( ٤ )
(۱) حکی رأی الشافعی والکرخی والقاضی فی المعتمد ۱: ۳۹۰ - ۳۹۱ ، بذل النظر : ٥١٥ ، المحصول : ٢٦٠ - ٢٦١ ، الکاشف عن المحصول ٥: ١٧٣ ، التحصیل من المحصول ١: ٤٤٢ .
(۲) ذکر هذا القول فی المعتمد ۱: ۳۹۱ من دون نسبة ، ونسبه الرازی إلى الشافعی صریحاً فی المحصول ٣: ٢٦١ .
(۳) سورة الأحزاب ۳۳ : ۲۱ .
(٤) المعتمد ۱: ۳۹۱
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
