وقال الصیرفی : یجوز التمسک به ابتداءً ما لم یظهر دلالة مخصصة .
والأقرب الأوّل .
لنا : أن المجتهد یجب علیه البحث عن الأدلة، وکیفیة دلالتها ، والتخصیص کیفیة فی الدلالة ، فیجب علیه البحث عن ثبوته وعدمه بقدر الإمکان ، ولأن العام بتقدیر قیام المخصص لا یکون حجة فی صورة التخصیص ، فقبل البحث عن وجود المخصص یجوز أن یکون العام حجّةً ، ویجوز أن لا یکون ، والأصل عدم کونه حجّةً .
لا یقال : ظنّ کونه حجّةً أقوى من ظنّ کونه غیر حجّةً ؛ لأن إجراءه على العموم أولى من حمله على التخصیص . ولمّا ظهر هذا القدر من التفاوت کفى ذلک فی ثبوت الظن (۱) .
لانا نقول : نمنع (۲) من قوة ظنّ کونه حجّةً ، وإنما یحصل ذلک مع ظنّ عدم المخصص ، وهو (۳) إنما یحصل بعد البحث عنه .
احتج الصیرفی بوجهین :
الأول : لو لم یجز التمسک بالعام إلا بعد طلب المخصص لما جاز التمسک بالحقیقة إلا بعد طلب أنه هل وجد ما یقتضی الصرف إلى المجاز . والتالی باطل ، فالمقدم مثله .
بیان الشرطیة : أنّ المانع من التمسک فی العام قبل البحث عن المخصص ، لیس إلا احتمال الخطأ، وهذا المعنى موجود فی الحقیقة
والمجاز ، فیشترکان فی الحکم .
(۱) القائل : الرازی فی المحصول ۳ : ۲۳ .
(۲) فی «ش» : یمنع
(۳) فی «م» : وهذا
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
