احتج المتوقفون : بأن ظاهر العموم المستقدم یقتضی الاستغراق وظاهر الکنایة یرجع إلى کلّ ما تقدّم ؛ لأن الکنایة یجب رجوعها إلى المذکور المتقدّم ، وهو : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ ، ولیست رعایة ظاهر العموم أولى من رعایة ظاهر الکنایة ، فوجب الوقف (۱) .
أجاب القائلون بالعموم : بأن إجراء اللفظ على عمومه ، وتخصیص المتأخر أولى من العکس؛ لأنّ دلالة الأوّل ظاهرة، ودلالة الثانی غیر
ظاهرة. ولا یخفى أنّ دلالة المظهر أقوى من دلالة المضمر (۲).
اعترضه أبو الحسین : بأنه لیس القول بأن العموم أولى ؛ لأنه ظاهر ،
بأولى من أنّ التمسک بالکتابة أولى ؛ لأنّه کنایة (٣) .
ولیس بجیّد ؛ لأن الظاهر لا یتوقف على الکنایة فی الدلالة ، والکنایة
تتوقف على الظاهر، والموقوف علیه أولى . والجواب الصحیح : أن مراعاة ظاهر الکنایة أولى ؛ لأنّ یفضی إلى الإضمار والإجمال .
تعمیم
الظاهر
أما الإضمار : فلأن التقدیر یصیر إلا أن یعفوا بعضهن ، ومراعاة ظاهر الکنایة یقتضی التخصیص، وقد تقدّم : أنّ التخصیص خیر من الإضمار . وأما الإجمال : فلعدم إشعار المضمر بالمراد منه .
قیل: لو خصص الأوّل لزم تخصیصهما معاً، فیلزم مخالفة ظاهرین (٤). ولیس بجیّد ؛ لأنّ الثانی بعد تخصیص الأوّل لا یکون عاماً ، فلا یلزم
(۱) منهم : البصری فی المعتمد ۱ : ۳۰۷ ، الاسمندی فی بذل النظر : ٢٥٣ ، الرازی فی المحصول ٣ : ١٤٠ . (۲) الإحکام للآمدی ۲ : ٥٣٦ ، منتهى الوصول : ١٣٤ حکاه
(۳) المعتمد ۱: ۳۰۷
(٤) منتهى الوصول : ١٣٤ ، المختصر (بیان) المختصر (۲ : ۳۳۹ .
المعتمد ۱: ۳۰۷
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
