بالدراهم مطلقاً ؛ لأنّ المنع بالشراء بالدراهم مطلقاً غیر مذکور، فلو قلنا : إنّ قولنا : لا تشتروا اللحم بالدراهم الصحاح ولا الخبز ، معناه : ولا تشتروا الخبز أصلاً ، لم یکن قد شرکنا بینهما فی الحکم المذکور.
وعلى الثانی : أن العطف یفید اشتراک المعطوف والمعطوف علیه فی حکمه، وحکمه هو ما عناه المتکلم وأراده دون ما لم یعنه ، فلو جعل الکافر فی المعطوف علیه عاماً ، وفی المعطوف خاصاً، لم یکن العطف مفیداً لاشتراکهما فیما قصده المتکلّم ؛ لأنّه قصد بالأوّل العموم ، وبالثانی الخصوص ، ولکان الثانی معطوفاً على بعض الأوّل . وظاهر العطف یمنعه . ولا یمکن أن یقال : العطف یفید اشتراک المعطوف والمعطوف علیه فی لفظ الکافر؛ لأنّ اللّفظ لیس موجوداً فی المعطوف ، وإنما حکم المعطوف علیه یوجد فیه ، فإنّ المتکلّم یقصد بالعطف التشریک (۱) فی معنى قصده ، دون اللفظ (٢) .
ثمّ أجاب عن کلام الحنفیة : بأن المعطوف إذا قید بصفة ، لم یجب أن یضمر فیه من المعطوف علیه إلا ما یصیر به مستقلاً، فإنّ الإنسان لو قال : لا یقتل الیهود بالحدید ، ولا النصارى فی الأشهر الحرم ، لم یجب أن
الأشهر
یضمر فیه إلا القتل حتى یکون معناه : ولا یقتل النصارى فی الحرم ، ( ولا یجب إضمار الحدید حتى یصیر ولا یقتل النصارى بالحدید الأشهر الحرم ) (۳) ؛ لأنّه لما قید المعطوف بزیادة لیست فی المعطوف
علیه ، علم أنه أراد المخالفة بینهما فی کیفیة القتل ، وأن یشرک بینهما فی
(١) المعتمد ۱: ۳۱۰
(۲) فی «م» : المشترک . (۳) فی «ر» : لم یرد .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٣ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4706_Nahayah-Wosoul-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
