للسقوط بسبب يوجد من الزوجة ، فلم يرجع هنا بأكثر ممّا ألزمته .
وقول الشافعي بالرجوع بنصف مهر المثل ضعيف ; لأنّ خروج البُضْع من ملك الزوج لا قيمة له ، بدليل ما لو قتلت نفسها أو ارتدّت أو أرضعت مَنْ ينفسخ نكاحها بإرضاعه ، فإنّها لا تغرم له شيئاً ، وإنّما الرجوع هنا بما غرم ، فلا يرجع بغيره ، ولأنّه لو رجع بقيمة المتلف لرجع بمهر المثل كلّه ، ولم يختص بنصفه ; لأنّ التلف لا يختصّ بالنصف ، ولأنّ شهود الطلاق قبل الدخول لو رجعوا لزمهم نصف المسمّى ، كذا هنا .
مسألة ٢٩٣ : نقل المزني عن الشافعي أنّه قال : إذا زوّج الرجل أُمَّ ولده من عبده وله دون الحولين ، فأرضعته من لبن مولاه خمس رضعات ، حُرّمت على العبد ، وانفسخ النكاح بينهما ، ولا تحرم أُمّ الولد على المولى ; لأنّها لم تصر أُمَّ الصغير إلاّ بعد زوال النكاح ، فكانت حليلةَ الصغير ، ولم يكن ابناً له( ) .
وأنكر المزني ذلك ـ وكذا أنكر جميع الشافعيّة ، ونصّ الشافعي على خلاف ذلك ـ وقال : هذا غلط في الحكاية( ) .
وأمّا التعليل فلا يصحّ ; لأنّ بزوال النكاح لا يمتنع وقوع الاسم ; لأنّها حليلة ابنه .
فإن قيل : ليست زوجةً في تلك الحال التي هو ابنه .
قلنا : الاسم يتناول ذلك مجازاً ، والمجاز يقوم مقام الحقيقة في التحريم ، ولهذا حرّم الله تعالى الأُمَّ( ) ، وكانت الجدّة داخلةً في التحريم ; لأنّ الاسم يتناولها مجازاً .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

