كأنّه ابنهما من النسب ، فكلّ مَنْ حُرّم على ابنهما من النسب حُرّم على هذا ; لأنّ الحرمة انتشرت منه إليهما ومنهما إليه ، فالتي انتشرت منه إليهما : أنّه صار كأنّه ابنهما من النسب ، والحرمة التي انتشرت منهما إليه وقفت عليه وعلى نسله دون مَنْ هو في طبقته من إخوته وأخواته أو أعلى منه من آبائه وأُمّهاته ، فيجوز للفحل أن يتزوّج بأُمّ هذا الرضيع وبأُخته وبجدّته ، ويجوز لوالد هذا الرضيع أن يتزوّج بالتي أرضعته ; لأنّه لا نسب بينهما ولا رضاع ، ولأنّه لمّا جاز له أن يتزوّج أُمَّ ولده من النسب فإنّه يجوز أن يتزوّج أُمَّ ولده من الرضاع .
قالوا : أليس لا يجوز له أن يتزوّج أُمّ أُمّ ولده من النسب ، ويجوز أن يتزوّج بأُمّ أُمّ ولده من الرضاع ، فكيف جاز هذا وقد قلتم : إنّه يحرّم من الرضاع مايحرّم من النسب ؟ .
أجاب : بأنّ أُمّ أُمّ ولده من النسب ما حُرّمت بالنسب ، وإنّما حُرّمت بالمصاهرة قبل وجود النسب ، والنبيّ(صلى الله عليه وآله) إنّما قال : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»( ) ولم يقل : يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة( ) .
وقال في المبسوط قبل ذلك : إنّ جميع أولاد هذه المُرضعة وجميع أولاد الفحل يُحرَّمون على هذا المرتضع وعلى أبيه وجميع إخوته وأخواته ، وإنّهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات( ) .
وقال في الخلاف : إذا حصل الرضاع المُحرِّم لم يحل للبعل نكاح أُخت هذا المولود المرتضع بلبنه ولا لأحد من أولاده من غير المُرضعة
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

