فإنّا نحكم في ذلك كلّه بأصالة الإباحة ، فكذا هنا ، بخلاف ما إذا اختلطت أُخته بأجنبيّات ; حيث غلّبنا التحريم ; لأنّ تحريم بعضهنّ متيقّن كإباحة بعضهنّ .
مسألة ٢٨٠ : لو كان له خمس عشرة امرأة بالنكاح المنقطع عندنا ، أو بالدائم والاستيلاد أو بالاستيلاد وحده وله من كلّ واحدة لبن عن ولادة ، فأرضعت كلّ واحدة منهنّ الصبيَّ رضعةً واحدة ، لم ينشر الحرمة ; لما تقدّم( ) من اشتراط توالي الرضعات من امرأة واحدة من غير فصل رضاع امرأة أُخرى .
وللشافعيّة خلاف ، فقالوا : لو كان لرجل خمس أُمّهات أولاد وله زوجة صغيرة فأرضعت أُمّهات الأولاد( ) الزوجةَ الصغيرة كلّ واحدة منهنّ رضعةً ، لم تصر واحدة منهنّ أُمّاً للزوجة قطعاً .
وهل يصير سيّدهنّ أباها ؟ قولان :
أحدهما : أنّه لا يصير أباها ; لأنّ الأُبوّة فرع الأُمومة ، لأنّ انفصال اللبن عنها مشاهَد محسوس ، فإذا لم تحصل الأُمومة لم تحصل الأُبوّة ، ولا ينفسخ نكاح الصغيرة .
والثاني : أنّ السيّد يصير أباها ; لأنّها شربت من لبنه خمس رضعات ، فأشبه ما إذا كانت المُرضعة واحدةً ، وقد حصل من لبنه في جوفه خمس مرّات ، والزوجات ظروف للبنه ، فينفسخ نكاح الصغيرة .
وكذا إذا كان لرجل أربع زوجات وأُمّ ولد ، فأرضعن صغيرةً بلبنه ، فهل تصير بنته ؟ قولان.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

