لو مُنع من الطعام ، لم يكن ما أكله أكلةً .
والثاني : أنّ الأوّل يحتسب رضعةً ; لأنّ القطع وُجد بيّناً ، وتعتبر المرأة في الرضاع( ) ، كما يعتبر المرتضع ، ألا ترى أنّه لو ارتضع من لبن ميّتة ، لم يتعلّق به حكم ، وكذا لو وجرته وهو نائم ، تعلّق به التحريم عنده( ) .
وهو ممنوع عندنا على ما تقدّم .
أمّا لو ارتضع من امرأة ثمّ انتقل إلى امرأة أُخرى قبل أن يقطع قطعاً بيّناً ، فهل يكون ما شربه من كلّ واحدة رضعةً ، أم( ) لا ؟ فيه وجهان للشافعي :
أحدهما : أنّه لا يكون له رضعة من كلّ واحدة ; لأنّه لم يقطع ما بينهما ، فهو بمنزلة مَن انتقل من ثدي إلى ثدي ، ومَن انتقل في الأكل من لون إلى لون ، فعلى هذا لو كان ارتضع من كلّ واحدة أربع رضعات ثمّ شرب من واحدة( ) ، وانتقل إلى الأُخرى فأتمّ شربه منها ، لم يحرم على واحدة منهما ; لأنّه لم يتمّ العدد في حقّها .
والثاني : أنّ ذلك رضعة من كلّ واحدة منهما ; لأنّه قطع عن شربه منها قطعاً بيّناً ، فكان رضعةً ، كما لو لم يشرب من الأُخرى ، بخلاف الانتقال من ثدي إلى ثدي ; لأنّ ذلك لبن واحد ، وهنا انتقل من لبنها إلى
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

