(وَ بَنَاتُكُمْ)( ) وحقيقة البنتيّة موجودة فيها ، فإنّ البنت هي المتكوّنة من منيّ الرجل ، ونفيها عنه شرعاً لا يوجب نفيها حقيقةً ; لأنّ المنفي في الشرع هو تعلّق الأحكام الشرعيّة من الميراث وشبهه ، ولأنّها متخلّقة من مائه في الظاهر ، فلم يجز له أن يتزوّج بها كما لو وطئها بشبهة .
وقال الشافعي : لا يحرم ، بل يكره ـ وبه قال مالك ـ لأنّها منفيّة عنه قطعاً ويقيناً ، فلا يثبت بينهما تحريم الولادة ، كالأجنبيّة( ) .
والنفي قد قلنا : إنّه يرجع إلى الأحكام الشرعيّة ، لا إلى الحقيقة اللغويّة .
واختلفت الشافعيّة في سبب الكراهة .
فقال بعضهم : سببها الخروج من اختلاف العلماء ، فإنّ بعضهم حرّمها ، والورع يقتضي تجنّبها ، فكره له التزويج بها( ) .
وقال آخَرون : السبب احتمال كونها مخلوقةً من مائه( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

