ذلك حدّاً فاصلاً بين القليل والكثير ، وهنا النظر إلى وصول اللبن وعدم وصوله ، فلا معنى للفرق بين القلّتين وما دون القلّتين ، كما في سائر المائعات( ) .
وأبو حنيفة فرّق بين الخلط بالجامد كما لو ثُرد فيه الخبز ، والمائع ، فقال في الأوّل : لا تتعلّق به الحرمة ، سواء كان اللبن غالباً أو مغلوباً ، وفي الثاني : إن كان اللبن غالباً تعلّقت الحرمة به ، وإلاّ فلا( ) .
وقال مالك : الحكم للغالب ، ولا فرق عنده بين الجامد والمائع( ) .
واختلفوا في اعتبار صيرورة اللبن مغلوباً .
فقال بعضهم : إنّ الاعتبار بصفات اللبن : اللون والطعم والرائحة ، فإن ظهر شيء منها في المخلوط فاللبن غالب ، وإلاّ فهو مغلوب( ) .
وقال بعضهم : إنّه لوزايلته الأوصاف الثلاثة ]فيعتبر[( ) قدر اللبن بما له لون قويّ يستولي على الخليط ، فإن كان ذلك القدر منه يظهر في الخليط تثبت الحرمة ، وإلاّ فلا( ) .
تذنيب : لو وقعت قطرة من اللبن في فم الصبي واختلط بريقه ثمّ وصل إلى جوفه ، فطريقان .
أحدهما : أنّه يُنظر إلى كونه غالباً أو مغلوباً ، كما تقدّم .
والثاني : أنّه يُقطع بثبوت التحريم ، ولا يُنظر إلى الامتزاج بالريق ، كما
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

