دفعات ثبتت الحرمة ، وإن كان مغلوباً ، فقولان :
أحدهما : لا يتعلّق به الحرمة ; لأنّ المغلوب المستهلك كالمعدوم ، فإنّ النجاسة إذا استهلكت في الماء الكثير ]كانت[( ) كالمعدومة ، والخمر إذا استهلك فيما خالطه ، لم يتعلّق بشربه الحدّ ، والمُحْرم لو أكل طعاماً استهلك فيه الطيب ، لم تلزمه الفدية .
وأصحّهما عنده : التعلّق ; لوصول عين اللبن إلى الجوف ، وهو المعتبر ]ولذا[( ) يؤثّر كثير اللبن وقليله الذي لا يغذّي بحال ، بخلاف النجاسةِ ; فإنّ اجتنابها لما فيها من الخبث والاستقذار ، والكثرة دافعة له ، ومسألةِ الخمر ; فإنّ الحدّ منوط بالشدّة المزيلة للعقل ، على أنّا نمنع سقوط الحدّ ، ومسألةِ المُحْرم ; فإنّه ممنوع من التطيّب ، وليس ذلك بتطيّب( ) .
وعلى الأصحّ عندهم لو شرب جميع المخلوط ، تعلّقت الحرمة به ، وإن شرب بعضه ، فوجهان :
أحدهما : أنّه تثبت الحرمة أيضاً إذا شربه في خمس دفعات أو شرب منه دفعةً بعد أن سُقي اللبن الصرف أربعاً ; لأنّ المائع إذا خالط المائع فما من قدر يوجد إلاّ وفيه شيء من هذا وشيء من ذاك .
وأظهرهما : المنع ; لأنّا لانتحقّق وصول اللبن إليه( ) .
والخلاف فيما إذا لم يتحقّق وصول اللبن ، كما إذا وقعت قطرة لبن
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

