يبرأن عن الباقي ـ وهو أحد قولَي الشافعي( ) ـ لأنّا نعلم أنّ فيهنّ مَنْ يستحقّ القدر المدفوع ، فلا يسقط بذلك حقّه ممّا يجوز أن يستحقّه ، فكيف نكلّفهنّ بدفع الحقّ إليهنّ إسقاطَ حقّ آخَر إن كان ؟ كما لو خلّف زوجةً وحَمْلاً ، فإنّا نعطي الزوجة اليقينَ ، ونوقف الباقي ، ولا نُسقط حقَّها .
وكذا لو خلّف بنتاً وحَمْلاً ، دُفع إلى البنت الخُمْسَ وأُوقف أربعة الأخماس ، ولا نُسقط حقَّ البنت من الباقي لو ظهر الخلاف .
وللشافعي قولٌ آخَر : إنّه إنّما ندفع إليهنّ بشرط أن لا يكون لهنّ حقٌّ في الباقي ، ونوقف الباقي بين الباقيات ; لأنّا إنّما ننجز شيئاً من الموقوف لقطع الخصومة عاجلاً وآجلاً ، وإنّما يحصل ذلك بالإبراء( ) .
وهو ممنوع .
ثمّ هذا القول لا يخلو من تناقض ; لأنّه إذا سقط حقّ الخَمْس من الباقي ـ وهو ثلاثة أرباع النصيب ـ والباقي من النساء ثلاث لا غير ، فلا تستحقّ واحدة منهنّ أكثر من رُبْع النصيب ، فلا منازعة بينهنّ ، فإنّ كلّ واحدة قد بقي لها نصيبها ، فلا وجه لإيقاف الباقي إلاّ إذا كان للجميع .
لا يقال : كيف نعطي بعضَهنّ ونوقف ميراثَ بعضهنّ ؟
لأنّا نقول : لاصطلاح بعضهنّ دون البواقي ، ولو اصطلح الكلّ دفعنا الكلّ إليهنّ كلّهنّ .
مسألة ٤٨٦ : لو كان بعض الثمان صغيرةً أو مجنونةً ، صالَح الوليُّ عنها برُبْع الموقوف فما زاد ; لأنّا نعلم أن ليس لها أكثر من ذلك .
وللشافعي وجهان ، هذا أحدهما ; لاحتمال أنّها زوجة ، وأصحّهما :
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

