منها.
لأنّا نقول : هذا السبب كان فرضاً لازماً عليها مضيّقاً ، يمكنه تلافيه ، وهي مُحسنة بالإتيان بما عليها ، والزوج قادر على تقرير النكاح بأن يُسلم ، فصارت كالرجعيّة ، وهذا بخلاف ما إذا سبقت إلى الإسلام قبل الدخول ; حيث يسقط مهرها وإن كانت مُحسنةً بالإسلام ; لأنّ المهر عوض العقد ، والعوض يسقط بتفويت العاقد المعقود عليه وإن كان معذوراً ، كما لو باع طعاماً ثمّ أكله وهو مضطرٌّ إليه ، والنفقة في مقابلة التمكين ، وإنّما تسقط عند التعدّي ، ولا تعدّي هنا ، والمسلمة قبل الدخول وإن كانت أتت بما هو فرض عليها إلاّ أنّه لا يمكن الزوج تلافيه .
مسألة ٤٧٨ : إذا أسلم الزوج أوّلاً وتخلّفت في الشرك ، فإن أصرّت إلى انقضاء العدّة فلا نفقة لها ; لأنّها ناشزة بالتخلّف عن الإسلام ، ممتنعة عن التمكين المقتضي لاستحقاقها( ) النفقة ، وإن أسلمت في العدّة استحقّت النفقة من وقت الإسلام ; لاستمرار النكاح .
وهل لها النفقة فيما مضى قبل إسلامها ؟ قال الشيخ(رحمه الله) : الأقوى أنّه لا يلزمه( ) ; لأنّها أساءت بالتخلّف والامتناع عمّا هو فرضٌ عليها ، فأشبه ما إذا سافر الزوج وأراد مسافرتها فتخلّفت ، ولأنّها منعت نفسَها بمعصية أو منعت نفسَها بمعنى لا يمكنه تلافيه ، كما لو نشزت ، وهو قول الشافعي في الجديد( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

