مسألة ٤٧٣ : إذا قال : إن دخلتِ الدار فقد اخترتُكِ للنكاح أو الفسخ ، لم يصح ; لأنّ تعليق الاختيار لا يجوز ، فإنّه إن نُزّل منزلة الابتداء ، كان تعليقه كتعليق النكاح ، وإن نُزّل منزلة الاستدامة ، كان تعليقه كتعليق الرجعة ، ولأنّه أُمر بالتعيين ، والاختيار المعلّق ليس بتعيين ، وبه قال الشافعي().
وقال بعض أصحابه : إنّ تعليق الاختيار للفسخ يجوز ; تشبيهاً بالطلاق ; فإنّ كلّ واحد منهما سببٌ للفراق( ) .
والظاهر : الأوّل .
ولو قال : إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق ، ففي وجه للشافعيّة : أنّه لا يجوز ; لأنّ الطلاق اختيار للنكاح ، وتعليق الاختيار ممتنع( ) .
والصحيح عندهم : جوازه ; تغليباً لحكم الطلاق ، والاختيار يحصل ضمناً ، وقد يُحتمل في العقود الضمنيّة ما لا يحتمل عند الانفراد والاستقلال ، كما أنّ تعليق الإبراء لايجوز( ) .
ولو علّق عتق المكاتَب ، بأن قال السيّد لمكاتَبه : إن دخلتَ الدار فأنت حُرٌّ ، صحّ ، والعتق يتضمّن البراءة من مال الكتابة ، والبراءة المنفردة لا تصحّ معلّقةً على الشرط .
وكذا لا يصحّ تعليق التمليك .
ولو قال : أعتق عبدك إذا جاء الغد على كذا ، ففَعَل صحّ وإن كان ذلك متضمّناً للتمليك .
ولو قال : إن دخلتِ الدار فنكاحكِ مفسوخ ، إن أراد الطلاق نفذ ، وإلاّ
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

