يستره ولا يُظهره ، ولا مال له سواه ، فإنّ السلطان يُجبره على قضاء الدَّيْن ، فإن فَعَل وإلاّ حبسه تعزيراً ، فإن فَعَل وإلاّ أخرجه وعزّره ، ولا يزال يحبسه ويعزّره حتى يُظهر المال ويقضي الدَّيْن .
لا يقال : إنّ المُولي إذا امتنع من الفيئة( ) والطلاق ، طلّق الحاكم عليه ، ولا يعزّره ، فلِمَ لا يكون هنا كذلك ؟
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ الحاكم يطلّق عن المُولي ; فإنّ علماءنا منعوا من ذلك ، وهو أحد قولَي الشافعي( ) ، فلا يرد نقضاً .
والثاني للشافعي : أنّه يطلّق عن المُولي( ) .
والفرق : أنّ الطلاق في الإيلاء حقٌّ لمعيَّن يمكن الحاكم إيفاؤه ، وهنا إنّما تتعيّن الزوجات باختياره وشهوته ، ولا يمكن اطلاّع الحاكم عليه ، فلا يمكنه أن ينوب عنه فيه ، فلهذا أكرهه عليه ، وجاز له تعزيره ; لأنّه حقٌّ عليه يمكنه إيفاؤه وهو ممتنع .
إذا عرفت هذا ، فإن جُنّ أو أُغمي عليه في الحبس ، خلاّه الحاكم إلى أن يفيق .
قال بعض الشافعيّة : إذا حُبس لا يعزَّر على الفور ، فلعلّ عليه في التعيين فكراً ، وأقرب معتبر فيه مدّة الاستتابة( ) .
واعتبر بعضهم في الإمهال الاستنظار ، فقال : ولو استنظر أنظره الحاكم
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

