بِنّ بفسخ النكاح ، ووجب عليهنّ عدّة الحرائر ; لأنّ العدّة وجبت وهُنّ أحرار .
وإن سكتن حتى أسلم الزوج ، لم يسقط بذلك حقُّهن من الفسخ قولاً واحداً ; لأنّهنّ جاريات إلى بينونة ، فيكون تركهنّ للفسخ اعتماداً على ذلك ، فلا يتضمّن الرضا بالنكاح .
فإن أسلم قبل انقضاء العدّة ، كُنّ بالخيار ، فإن اخترن فراقه ، انفسخ النكاح ، واعتددن عدّة الحرائر ، وإن اخترن المقام معه ، كان عليه أن يختار منهنّ اثنتين ، فإنّ العبد لا يجمع أكثر من اثنتين عند الشافعي( ) ، وعندنا له أن يختار أربع إماء .
وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه ، لم يصح ، ولم يسقط حقّهنّ من الفسخ عند إسلامه ; لأنّ اختيار المقام يضادّ البينونة وهُنّ جاريات إلى بينونة ، فلا يصحّ اختيارهنّ للمقام معه ، ويفارق فسخهنّ ; حيث صحّ ; لأنّه يناسب الجري إلى البينونة ، كما لو ارتدّت المرأة بعد الدخول ، وقف النكاح على انقضاء العدّة ، فإن طلّقها ، كان الطلاق موقوفاً أيضاً ، فلو راجعها ، لم تصح الرجعة ; لأنّ جريانها إلى البينونة ينافي الرجعة ، فمنعت صحّتها .
فإن أسلم بعد ذلك ، كان لهنّ الخيار ، كما لو سكتن قبل إسلامه .
هذا إذا أسلمن وأُعتقن أوّلاً ، فأمّا إذا أسلم وتخلّفن في الشرك فأُعتقن ، فإن اخترن المقام معه ، لم يصح اختيارهنّ ; لأنّهنّ جاريات إلى بينونة .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

