لم يكن لزوجته خيار الفسخ ـ وهو أظهر وجهي الشافعيّة( ) ـ لأنّ الأصل لزوم العقد ، ولم يحدث عتق لها ، وقد رضيت برقّه أوّلاً ، فلا يثبت لها خيار الفسخ .
وقال بعض الشافعيّة : يثبت لها الخيار ; لأنّ الرقّ نقصٌ في الإسلام ، فإنّ العبد لا يساوي الحُرّ في الأحكام ، أمّا في حالة الشرك فلا يتميّز الحُرّ عن الرقيق( ) .
قال بعض الشافعيّة : هذا الخلاف في حقّ أهل الحرب ، أمّا الذمّيّة مع الذمّيّ فلا خيار لها ; لأنّها رضيت بأحكامنا( ) .
قال الشيخ(رحمه الله) : لو تزوّج العبد في حال الشرك ستّاً : أمتين وكتابيّتين ووثنيّتين ، فأسلم وأسلمن معه ، فقد اجتمع عنده ستّ مسلمات ، وكُنّ ثلاثة أصناف : أمتان وحُرّتان كتابيّتان ووثنيّتان ، فإن لم يخترن فراقه ، أمسك أيّ اثنتين شاء ، وأمّا الأمتان فليس لهما أن تختارا فراقه ; لأنّه مملوك وهُما مملوكتان ، فلا مزيّة لهما عليه .
وأمّا الحرائر فهل لهنّ أن يخترن فراقه ؟ مذهبنا : أنّ لهنّ الاختيار .
وقال قوم : لا خيار لهنّ .
قال : والأوّل أصحّ .
فإن اخترن فراقه ، بقي عنده أمتان ، فله إمساكهما ; لأنّ عندنا أنّه يجوز للعبد أن يتزوّج بأربع إماء ، وعند المخالف بأمتين .
ومَنْ قال : لا خيار لهنّ ، اختار العبد أيّ اثنتين شاء حُرّتين أو أمتين أو حُرّة وأمة أيّ صنف شاء( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

