يكونا ذمّيّين أو مستأمنين أو ذمّيّاً ومستأمناً ، فالذمّيّ مَنْ له ذمّة مؤبّدة ، والمستأمن مَنْ دخل إلينا بأمان ، ويُسمّى الذمّيّ أهل العهد .
فإن ترافع ذمّيّان إلى حاكم( ) المسلمين ، فإمّا أن يكونا من أهل ملّة واحدة ، كيهوديّين أو نصرانيّين أو مجوسيّين ، أو من ملّتين مختلفتين ، كيهوديٍّ ونصرانيٍّ أو مجوسيٍّ ، أو نصرانيٍّ ومجوسيٍّ .
فالأوّل يتخيّر حاكم المسلمين بين الحكم بينهم وبين أن يعرض عنهم ويردّهم إلى حُكّام ملّتهم ، ولا يتركهما على النزاع ـ وهو أصحّ قولَي الشافعي ، وبه قال مالك( ) ـ لقوله تعالى : (فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ)( ) ولأنّهما لا يعتقدان صحّة الحكم ، فأشبها المستأمنَين .
والثاني للشافعي : أنّه يجب عليه الحكم بحكم المسلمين ـ وهو مرويٌّ عن أبي حنيفة ، وبه قال المزني ـ لقوله تعالى : (وَ أَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ)( ) والأمر للوجوب ، ولأنّ دفع الظلم عنهم واجب على الإمام ، والحكم بينهم دفعٌ لذلك ، فلزم ، كالمسلمين( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

