والآية لا تدلّ على مطلوبهم ; لأنّ الأمر تناول الحكم بما أنزل الله ، ونحن نقول بموجَبه لو حكم ، ويدلّ عليه تمام الآية( ) : (وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ)( ) .
والقياس على المسلمين باطل ; لأنّ المسلمين يعتقدون صحّة الحكم ، بخلافهم ، فمَنْ قال : يجب الحكم إذا استعدى واحد منهم على صاحبه ، فعلى الحاكم أن يعدي عليه ، وعلى الخصم أن يجيب الحاكم ، ويحضر للحكم بينه وبين خصمه ، ومَنْ قال : لا يجب عليه أن يعدي له على خصمه ، فلا يجب على الخصم أن يحضر إذا بعث إليه الحاكم ، بل له أن يمتنع ولا يحضر .
وإن كانا من أهل ملّتين ، كأن يتحاكم إلينا يهوديٌّ ونصرانيٌّ ، فكالأوّل عند علمائنا ; لما تقدّم( ) ، ولأنّ الكفر كالملّة الواحدة .
وللشافعيّة طريقان :
قال أبو إسحاق : في وجوب الحكم بينهما قولان ، كما لو كانا من أهل ملّة واحدة .
وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجب الحكم هنا قولاً واحداً ; لأنّ ترك
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

