وأمّا عند الشافعي : فلأنّه يشترط أكل ذبيحة مَنْ يقرّ على دينه .
وعلى القول بأنّها لا تقرّ لو انتقلت في دوام نكاح المسلم ، فهي كالمسلمة ترتدّ ، فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة في الحال ، وإن كان بعده توقّفت على انقضاء العدّة .
وعلى هذا فللشافعي قولان :
أحدهما : أنّه لا يُقبل منه إلاّ الإسلام ; لأنّه أقرّ ببطلان المنتقل عنه ، وكان مُقرّاً ببطلان المنتقل إليه .
والثاني : أنّه لو عاد إلى ما كان عليه ، قُبِل ; لتساوي الدينين في الحكم( ) .
والجويني رجّح الأوّل ; لأنّ ذلك الدين قد زال ، فعوده إليه انتقالٌ منه إليه ، فلو قنعنا منه بالانتقال إليه ، لأقررناه على ما انتقل إليه أوّلاً( ) .
فإن امتنع من الإسلام على القول الأوّل ، أو الإسلام والعود إلى ما كان عليه جميعاً على القول الثاني ، فقولان للشافعي :
أحدهما : أنّه يجب عليه القتل ، كالمسلم إذا ارتدّ .
ولقوله(عليه السلام) : «مَنْ بدّل دينَه فاقتلوه»( ) .
وأشبههما عندهم : أنّه لايُقتل ، بل يلحق بمأمنه ، كمن نبذ العهد إلينا ، ثمّ هو حربٌ لنا ، إن ظفرنا به قتلناه( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

