وإن كانت من قوم يُعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف والنسخ ، فلا تُنكح ; لسقوط فضيلته وحرمته بالنسخ ، فالذين تهوّدوا أو تنصّروا بعد بعثة النبيّ(صلى الله عليه وآله) لا يناكحون .
وفي المتهوّدين بعد بعثة عيسى(عليه السلام) للشافعيّة وجهان :
أصحّهما عندهم : أنّ الحكم كذلك .
والثاني : الجواز ; لأنّا لا نعلم كيفيّة نسخ شريعة عيسى(عليه السلام) شريعةَ موسى(عليه السلام) ، وهل نسخت كلّها أو بعضها ؟( ) .
وهؤلاء كما لا يناكحون لا يقرّون بالجزية .
وإن كانت من قوم لا يُعلم أنّهم دخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده ، فيؤخذ في نكاحها بالأغلظ ، ويجوز تقريرهم بالجزية تغليباً للحقن ، وبذلك حكمت الصحابة في نصارى العرب ، وهُمْ بهراء وتنوخ وتغلب .
وإن كانت من بني إسرائيل ، فالمشهور عند الشافعيّة : جواز نكاحها على الإطلاق من غير نظر إلى آبائها هل دخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده .
وليس كذلك ]لأنّه ليس[( ) كلّ إسرائيليّة تُفرض آباؤها داخلون في دينها قبل التحريف وإن أشعر كلام جماعة منهم به ; لأنّ إسرائيل هو يعقوب(عليه السلام) ، بينه وبين صاحب التوراة موسى(عليه السلام) زمان طويل ، ولا يُعلم بأنّ بني إسرائيل على كثرتهم دخل كلّهم في زمان موسى(عليه السلام) أو بعده قبل التحريف ، بل في القصص ما يدلّ على استمرار بعضهم على عبادة الأوثان
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

