يكون من الوطء كما يكون من الولادة .
وأصحّهما : أنّه لا يكون ابنهما ; لأنّ اللبن فرع الولد ، فإذا كان الولد من أحدهما كان اللبن من أحدهما( ) .
فعلى الأوّل هل يحتاج إلى عشر رضعات ، أم تكفي خمس ؟ يحتمل عند الشافعيّة وجهان مبنيّان على ما إذا ارتضع من امرأتين على التواصل ، هل يكون ذلك رضعةً في حقّ كلّ واحدة منهما ؟
ومعنى هذا ـ على ضعفه ـ إثبات أُبوّتهما في الظاهر دون الباطن ; لأنّا نعلم قطعاً أنّ الولد من أحدهما ، واللبن يتبعه ، لكن لمّا عسر الوصول إليه أطلق ثبوت أُبوّتهما( ) .
وإن قلنا بالأصحّ ، فهل للرضيع أن ينتسب بنفسه ؟ فيه قولان :
أحدهما : لا ، كما لا يُعرض على القائف ، بخلاف المولود ، فإنّه يعوّل على ميل الطبع بسبب أنّه مخلوق من مائه .
وأصحّهما : نعم ، كما للمولود ، والرضاع مؤثّر في الطباع والأخلاق ، وقد يميل الإنسان إلى مَن ارتضع بلبنه ; لتشابههما في الأخلاق ; لقوله(صلى الله عليه وآله) : «أنّا سيّد ولد آدم ، بَيْدَ أنّي من قريش ، ونشأتُ في بني سعد ، وارتضعتُ من بني زهرة»( ) ويروى : «أنا أفصح العرب ، بَيْدَ أنّي من قريش» إلى آخره( ) ، وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر بالرضاع
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

