اقتضى الشرع إباحته ، ومن الأُصول الممهّدة في ذلك تحريم زوجين على امرأة واحدة ، فلو عُقدت على اثنين دفعةً ، كان العقد فاسداً ; إذ الجمع بين الزوجين في النكاح يؤدّي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب ، فينفي كلّ واحد نسبَ الولد عن نفسه فيضيع ، ولهذا لم يكن الجمع بين زوجين مشروعاً في دين من الأديان .
فلو تزوّج واحد اثنتين إحداهما معتدّة الغير أو منكوحته ، صحّ نكاح الفارغة ; لأنّه لم يتحقّق الجمع بين الزوجين ، وعليه جميع ما سمّيا لها عند أبي حنيفة ; لأنّها ما رضيت إلاّ بهذا القدر ، فإذا لغا ذكر أحدهما وصحّ ذكر الآخَر ، لا ينقص عمّا رضيت( ) .
وعند أبي يوسف ومحمّد يجب نصف ما سمّيا ، كما لو تزوّج امرأتين بألف وإحداهما لا تحلّ له ، صحّ نكاح مَنْ تحلّ له بجميع الألف عنده ، وعندهما بنصفها( ) .
مسألة ٣٨٤ : ضبط بعض الفقهاء تحريم الجمع ، فقال : يحرم الجمع بين كلّ امرأتين بينهما قرابة أو رضاع لو كانت إحداهما ذكراً لحرمت المناكحة بينهما( ) .
وقيل عبارة أُخرى ، وهي : أنّه يحرم الجمع بين كلّ امرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع يقتضي المَحْرميّة( ) .
وقيل : يحرم الجمع بين كلّ امرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع لو
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

