الصحيح لا يكون امرأةً له ، وقد ثبت أنّه يشترط أن يكون اللبن للفحل ، ولا ينشر درّ اللبن الحرمة .
إذا عرفت هذا ، فلو زنت امرأة فحصل لبن من الزنا ، لم ينشر الحرمة بين المرتضع والزاني ، ولا بينه وبين أولاده وإن كانوا أولاد حلال .
وبالجملة ، المقتضي للتحريم اللبن الصادر عن نكاح يلحق به النسب ، سواء كان صحيحاً أو فاسداً أو وطء شبهة أو ملك يمين ; لأنّ الله تعالى خلق الولد بينهما ، فهو بينهما معاً ، لأنّه خُلق من مائهما ، كما قال تعالى : (خُلِقَ مِن مَّآء دَافِق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرَآئِبِ )( ) فالولد خُلق من مائهما معاً ، ويكون ولدهما معاً ، فإذا نزل له لبن ، كان اللبن أيضاً لهما ، لأنّه إنّما نزل غذاءً لهذا الولد ، فلبن المرأة لبن المُرضعة ، ولبن الرجل لبن الفحل ، قضاءً لتسمية الفقهاء ، باعتبار أنّ اللبن ينزل بفعلهما ، لا أنّه يجب من الفحل لبن .
وتردّد ابن إدريس في وطء الشبهة ، ومال إلى إلحاقه به( ) .
والشافعي وافقنا على أنّه يشترط في نشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل صاحب اللبن الذي نزل اللبن بوطئه أن يكون لبن حمل ينتسب إلى الواطئ إمّا لكون الوطء في نكاح أو ملك يمين أو شبهة ، فأمّا لبن الزاني أو النافي للولد باللعان فلا ينشر الحرمة بينهما ، وهو قول الشافعي وبعض الحنابلة( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

