أَجْنِحَة مَثْنَى وَ ثُلَـثَ وَ رُبَـعَ)( ) ولم يرد به الجمع ; إذ لو كان المراد الجمع ، لقال : تسعة ، ولم يكن للتطويل معنى .
قال الشيخ(رحمه الله) : لو كان المراد الجمع ، لجاز الجمع بين ثماني عشرة ; لأنّ معنى قوله : (مَثْنَى) اثنين اثنين ، وكذا قوله : (ثُلَـثَ) معناه ثلاثاً ثلاثاً ، وقوله : (رُبَـعَ) يعني أربعاً أربعاً ، كما في قوله : جاء الناس مثنى وموحّداً ، أي : اثنين اثنين ، وواحداً واحداً ، وهو باطل إجماعاً( ) .
والنبىّ(صلى الله عليه وآله) كان مخصوصاً بذلك ، فإنّه جمع بين أربع عشرة امرأة( ) ، فثبت ما قلناه .
مسألة ٣٧٩ : لو تزوّج الحُرّ أكثر من أربع بالعقد الدائم ، بطل العقد عليهنّ إن كان بلفظ واحد أو وقع العقد عليهنّ دفعةً بتزويج وكلائه ـ وبه قال العامّة ـ لأنّه منهىٌّ عنه ، والنهي هنا يدلّ على الفساد ; إذ لم يقل أحد بصحّة هذا النكاح .
وقال بعض علمائنا : إذا طلّق إحدى الأربع وبقي عنده ثلاث وعَقَد على اثنتين دفعةً ، تخيّر في نكاح أيّتهما شاء ، ويخلّي سبيل الأُخرى( ) ; لرواية جميل بن درّاج ـ الحسنة ـ عن الصادق(عليه السلام) : في رجل تزوّج خمساً في عقدة ، قال : «يُخلّي سبيل أيّتهنّ شاء ، ويُمسك الأربع»( ) .
ولا دلالة فيها ; لأنّ التخلية والإمساك قد يكون بتجديد عقد جديد لمن شاء منهما .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

