أمّا إذا تقدّم التزويج لإحدى الأُختين ، فإنّه يجوز له شراء الأُخرى بلا خلاف ، ولا تحرم عليه زوجته بمجرّد الشراء ، ولا بالوطء ; لأنّه وطء مُحرَّم ، فلا يُحرِّم المباحَ .
ولا فرق بين أن يكون قد دخل بالزوجة أو لا .
ويحرم عليه وطء الأُخرى بملك اليمين ، سواء مَلَكها قبل التزويج أو بعده ، فالمنكوحة حلال ، والمملوكة حرام ; لأنّ الأقوى يدفع الأضعف .
وعن مالك : أنّ النكاح لا يصحّ إذا تقدّم الملك( ) ، وقد سلف( ) .
مسألة ٣٦٩ : كلّ امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ، ويجوز الجمع بينهما في نفس الملك ; لأنّ الوطء في ملك اليمين بمنزلة النكاح في حرمة المصاهرة ، فكذا هنا ، ولأنّها بالوطء تصير فراشاً له ، فيمتنع افتراش الأُخرى ، كما أنّه إذا صارت فراشاً بالنكاح امتنع نكاح الأُخرى .
إذا عرفت هذا ، فلو اشترى أُختين دفعةً أو على التعاقب ، صحّ الشراء إجماعاً ، وله نكاح أيّتهما شاء ، فإذا وطئ إحداهما حرم عليه وطء الأُخرى ، فإن وطئها فَعَل حراماً ، ولا يجب عليه الحدّ ; لقيام الملك ، وكونه بسبيل من استباحتها ـ وبه قال الشافعي( ) ـ بخلاف ما لو وطئ أمته التي هي أُخته من الرضاع ، حيث يجب الحدّ عنده على أحد قولَيه ; لأنّه لا سبيل إلى استباحتها بحال( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

