مسألة ٣٥٦ : لو نكح الرجل امرأةً ونكح ابنه بنتَها ووطئ كلّ واحد منهما زوجةَ الآخَر غالطاً ، لم ينفسخ النكاح عندنا ، إلاّ على رواية( ) .
وقال الشافعي : ينفسخ النكاحان ; لأنّ زوجة الأب موطوءة الابن وأُمّ موطوءته بالشبهة ، وزوجة الابن موطوءة الأب وبنت موطوءته بالشبهة ; بناءً على أنّ الوطء بالشبهة كالوطء في الملك إذا تأخّر عن النكاح ، ويجب على كلّ واحد منهما مثل مهر التي وطئها بالشبهة( ) .
ثمّ لا يخلو إمّا أن يترتّب الوطآن ، أو يقعا معاً .
فإن ترتّبا ، نُظر إن سبق وطء الأب ، فعليه لزوجته نصف المسمّى ; لأنّه الذي رفع نكاحها ، فهو كما لو طلّقها قبل الدخول .
وهل يجب على الابن لزوجته شيء ؟ قال بعض الشافعيّة : لا ; لأنّ نكاحها لم يرتفع بسبب من جهته ، وإنّما ارتفع بوطء الأب السابق( ) .
وقال آخَرون : يجب عليه نصف ما سمّى لها ; لأنّه إن لم يكن للزوج صُنعٌ في رفع النكاح ، فلا صُنع لها فيه أيضاً ، فلا ينبغي أن يسقط مهرها( ).
وتوسّط بعضهم ، فقال : إن كانت زوجة الابن نائمةً أو مُكرَهةً أو صغيرةً لا تعقل ، فلها نصف المسمّى على الزوج ; لأنّ الانفساخ والحال هذه غير منسوب إليها ، فصار كما لو كانت تحته صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ ، ينفسخ نكاحها ، وللصغيرة نصف المسمّى على الزوج .
وإن كانت زوجة الابن عاقلةً وطاوعت الأب بظنّ أنّه زوجها ، فلا مهر
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

