ولا تحرم مملوكة الأب على الابن بمجرّد الملك ، ولا مملوكة الابن على الأب بذلك ، بل لو وطئ أحدهما مملوكته حرمت على الآخَر ; لقوله تعالى : (وَ لاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَآءِ)( ) والنكاح حقيقة في الوطء ، وهو إمّا مشترك ، أو مجاز في العقد ; لأنّ النكاح في أصل اللغة : الضمّ ، وحقيقة الضمّ إنّما توجد في الوطء ، لا في العقد ; لأنّهما ينضمّان حقيقةً ، فموطوءة الأب حرام على الابن بنصّ القرآن( ) ، ومنكوحته إذا لم يدخل بها حرام إمّا بالكتاب( ) ; لأنّه نطق بثبوت اسم النكاح على العقد ، أو بالسُّنّة المتواترة ، أو بالإجماع ، والسبب فيه : أنّ العقد يفضي إلى الوطء طبعاً ، فأُقيم مقام الوطء شرعاً عند عدمه في حقّ ثبوت حرمة المصاهرة ، وصار العقد كالخَلَف عن الوطء ، كالنوم مع الحدث .
مسألة ٣٣٥ : أقسام الوطء ثلاثة :
]الأوّل[ : مباح ، وهو الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين ، وتتعلّق به حرمة المصاهرة بلا خلاف على ما تقدّم ، ويصير مَحْرماً لمن حرمت عليه ; لأنّها حرمت عليه على التأبيد بسبب مباح ، فأشبهت الأُمّ والأُخت .
والثاني : الوطء بشبهة ، وهو الوطء في نكاح فاسد أو شراء فاسد لا يعلم بفسادهما ، أو إذا وطئ امرأةً ظنّها زوجته أو أمته ، أو وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره ، وأشباه ذلك ، وهذا يتعلّق به التحريم إجماعاً ، كتعلّقه بالوطء المباح .
قال ابن المنذر : أجمع كلّ مَنْ نحفظ عنه من علماء الأمصار على أنّ
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

