الخامسة : قد بيّنّا( ) أنّ مَنْ أفسد نكاح امرأة بالرضاع قبل الدخول يغرم نصف الصداق ، وإن كان بعده رجع بالجميع ، وبه قال الشافعي وأحمد( ) .
وقال بعض العامّة : لا يرجع الزوج على المُرضعة بعد الدخول بشيء ; لأنّها لم تقرّر على الزوج شيئاً ، ولم تلزمه إيّاه ، فلم يرجع عليها بشيء ، كما لو أفسدت نكاح نفسها ، ولأنّه لو مَلَك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط إذا كانت المرأة هي المُفسدة للنكاح ، كالنصف قبل الدخول ، ولأنّ خروج البُضْع عن ملك الزوج غير متقوّم ، كما تقدّم ، ولهذا لا يجب مهر المثل ، وإنّما رجع الزوج بنصف المسمّى قبل الدخول ; لأنّها قرّرته عليه ، ولهذا لو كانت هي المُفسدة لنكاحها لسقط ، ولم يوجد ذلك هنا ، ولأنّه لو رجع بالمهر بعد الدخول لراجع إمّا ببدل البُضْع الذي فوّتته أو بالمهر الذي أدّاه ، والأوّل باطل ; لأنّه لو وجب بدله لوجب له على الزوجة إذا فات بفعلها أو بقتلها ، ولكان الواجب لها مهر مثلها ، ولا يجوز أن يجب له بدل ما أدّاه إليها ]و[( ) لأنّها ما أوجبته ، ولا لها أثر في إيجابه ولا أدائه ولا تقريره .
ولا خلاف في أنّها إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول أنّه لا يسقط مهرها ، ولا يرجع عليها بشيء إن كان أدّاه إليها ، ولا في أنّها إذا أفسدته قبل الدخول أنّه يسقط صداقها ، وأنّه يرجع عليها بما أعطاها( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

