وأمّا الصغيرة فقد بيّنّا فيما تقدّم( ) أنّ نكاحها ينفسخ ـ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة( ) ـ لأنّهما صارتا أُمّاً وبنتاً وقد اجتمعتا في نكاحه ، والجمع بينهما محرَّم ، فانفسخ نكاحهما ، كما لو صارتا أُختين ، وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقداً واحداً .
وبه قال أحمد أيضاً في إحدى الروايتين .
وقال في الأُخرى : إنّ نكاح الصغيرة ثابت لا ينفسخ ; لأنّها ربيبة لم يدخل بأُمّها ، فلا تحرم ; لقوله تعالى : (فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)( ) ولأنّه أمكن إزالة الجميع بانفساخ نكاح الكبيرة ، وهي أولى به ; لأنّ نكاحها محرَّم على التأبيد ، فلم يبطل نكاحها به ، كما لو ابتدأ العقد على أُخته وأجنبيّة ، ولأنّ الجمع طرأ على نكاح الأُمّ والبنت ، فاختصّ الفسخ بنكاح الأُمّ ، كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها ، وفارق الأُختين ; لأنّه ليست إحداهما أولى بالفسخ من الأُخرى ، وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما ; لأنّ الدوام أقوى من الابتداء( ) .
وينتقض بما لو جمع بين المرأة وابنتها في عقد واحد ، فإنّ العقد يبطل فيهما مع أنّ تحريم الأُمّ مؤبَّد ، بخلاف تحريم البنت .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

