مسألة ٣١٩ : الشاهد لابُدّ وأن يشهد على البتّ والقطع بالرضاع ، ولا يكفي ذكر القرائن الدالّة عليه وإن كانت هي السبب في علمه ، فإنّ الشاهد قد يحصل له العلم بسبب القرائن( ) ، بأن يشاهد الصبي ملتقماً للثدي ماصّاً له متحرّك الحلق بالتجرّع والازدراد بعد العلم بكون المرأة ذات لبن ، فلو حكى الشاهد هذه القرائن عند الحاكم ، لم يحكم الحاكم بذلك ، بل لابدّ وأن يشهد بالرضاع عن قطع وبتٍّ .
وهل يكفي لو غلب على ظنّ الشاهد الرضاع ويتسلّط بالظنّ القويّ ـ المستند إلى هذه القرائن ـ على الشهادة ؟ قال بعض الشافعيّة : نعم ، كما أنّه يشهد على الملك بمجرّد اليد والتصرّف الدالّين على الملك وإن لم تكن تلك الدلالة قطعيّةً بل ظنّيّة( ) .
ولا يجوز للشاهد أن يشهد على الرضاع ، بأن يرى المرأة قد أخذت( ) الصبي تحت ثيابها وأَدْنَتْه منها ، كما تفعل المُرضعة ; لأنّها قد توجره لبن غيرها في شيء على هيئة الثدي ، ولا بأن يسمع صوت الامتصاص ، فقد يمتصّ إصبعها أو إصبعه .
واكتفى بعض الشافعيّة على مشاهدة الالتقام والامتصاص وهيئة الازدراد في الشهادة من غير أن يعرف أنّها ذات لبن ; قضاءً لظاهر الحال( ) .
والوجه : المنع ; لأنّ الأصل عدم اللبن .
ولا يكفي عند أداء الشهادة حكاية القرائن ، بأن يشهد برؤية الالتقام
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

