مسألة ٣١٨ : لا تُقبل الشهادة بالرضاع إلاّ مفسّرةً ، فلو شهد اثنان أنّ هذا ابن هذا من الرضاع ، لم يسمع الحاكم شهادتهما حتى يُفصِّلا ويُبيّنا كيفيّته وكمّيّته ; لأنّ الرضاع الذي يتعلّق به التحريم مختلف فيه ، فبعضهم حرّم بالقليل ، وبعضهم بالرضاع من الآنية وبالإيجار وشبهه ، ومنهم مَنْ يُحرِّم بالرضاع بعد الحولين ، وإذا كان كذلك وجب أن يفصِّل الشاهدان ويبيّنا كيفيّته ليحكم الحاكم فيه باجتهاده ، فيحتاج أن يشهدا بأنّ الصغير ارتضع من الثدي خمس عشرة رضعةً متفرّقات تامّات ، وصل اللبن فيهنّ إلى جوفه في الحولين من غير أن يفصل بينها برضاع امرأة أُخرى .
وبالجملة ، لابدّ من التعرّض لجميع الشرائط ; لاختلاف الناس في شرائط الحرمة ، فلابدّ من التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده ، وهو أحد وجهي الشافعيّة.
والثاني : أنّه يكفي الإطلاق بأن يشهد الشاهدان أنّ بينهما رضاعاً محرِّماً().
ولهم وجهٌ آخَر : أنّه إن كان الشاهد بالإطلاق فقيهاً موثوقاً بمعرفته ، قُبِل منه الإطلاق ، وإلاّ فلابدّ من التفصيل( ) .
وليس بجيّد ; لأنّه ربما أطلق بحسب اجتهاده ، وجاز أن يخالف اجتهاده اجتهاد الحاكم الذي يشهد عنده .
وبالجملة ، الخلاف هنا كالخلاف في الإخبار عن نجاسة الماء وغيره .
والمانعون من قبول الشهادة المطلقة في الرضاع ذكروا وجهين في
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

