بشهادته نكاح المطلّقة .
لا يقال : قد شهدت المُرضعة على فعل نفسها وقد قلتم : إنّ الحاكم المعزول إذا شهد عند حاكم بحكمه على رجل ، لم يُقبل ، وكذا القاسم إذا شهد بأنّه قسم بين متداعيين .
لأنّا نقول :
أمّا أوّلاً : فإنّ حكم الحاكم وقسمة القاسم يتعلّق به الحكم المتنازع فيه ، وليس كذلك إرضاع المُرضعة ، فإنّ التحريم لا يتعلّق بفعلها ، ولهذا لو شرب منها وهي نائمة ، تعلّق به حكم الرضاع .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الحاكم والقاسم متّهمان ; لأنّهما يُثبتان لأنفسهما العدالة والأمانة ، بخلاف المتنازع .
وللشافعي قولٌ آخَر : إنّه لا تُقبل شهادتها على فعلها ; لأنّه لا تُقبل شهادة الشخص على فعل نفسه( ) .
لكن الأوّل أظهر عندهم ; لأنّ فعل المُرضعة غير مقصود بالإثبات ، وإنّما الاعتبار بوصول اللبن إلى الجوف ، بخلاف الشهادة بالحكم والقسمة ; لتضمّنها تزكية النفس ، فإنّ الحكم والقسمة يفتقران إلى العدالة ، والإرضاع بخلافه( ) .
مع أنّ للشافعيّة قولين في أنّ الحاكم المعزول لو شهد أنّ حاكماً حَكَم به ولم يُضِف إلى نفسه ، ففي قبول شهادته خلاف( ) .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

