للجمع بين الأُمّ والبنت ، فإن كان قد دخل بالأُمّ حرمتا مؤبَّداً ، وإلاّ الكبيرة .
فإذا أرضعت الثانية ، فإن كان قد دخل بالكبيرة ، انفسخ نكاح الثانية ، وحرمت مؤبَّداً ، وإن لم يكن قد دخل بالكبيرة ، لم ينفسخ نكاح الثانية ; لأنّ الكبرى قد بانت قبل ارتضاع الثانية الرضاعَ المُحرِّم ، فصارت أجنبيّةً ، فلم يكن جامعاً بين الأُمّ والبنت .
فإذا أرضعت الثالثةَ ، فإن كان قد دخل بالكبيرة ، حرم الجميع مؤبَّداً ، وإن لم يكن قد دخل بها ، صارت الثالثة أُختاً للثانية ، فيكون جامعاً بين الأُختين .
وهل ينفسخ نكاح الثانية والثالثة معاً ، أو ينفسخ نكاح الثالثة وحدها ؟ قال الشيخ(رحمه الله) : ينفسخ نكاحهما معاً( ) ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والمزني والشافعي في القديم ; لأنّهما صارتا أُختين في حالة واحدة عند إرضاع الثالثة ، فانفسخ نكاحهما ، كما لو أرضعتهما دفعةً واحدة( ) .
والثاني للشافعي : أنّ نكاح الثالثة ينفسخ خاصّةً دون الثانية ; لأنّ الجمع تمّ بها ، فاختصّت بفساد النكاح ، كما لو تزوّج امرأةً ثمّ تزوّج بأُختها ، فإنّ الفساد يختصّ بالثانية ; لأنّ الجمع حصل بنكاحها ، فاختصّت بالتحريم( ) .
وليس بجيّد ; لأنّ تزويج الثانية باطل لم يقع صحيحاً حتى يتحقّق الجمع ، ففساد نكاح الثانية باعتبار بطلان عقدها ، لا باعتبار الجمع .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

