فإن كان قد دخل بالكبيرة ، حرمت أبداً ، وإلاّ لم تحرم الصغيرة مؤبَّداً ، ويجب على الزوج نصف المسمّى للصغيرة إن كانت التسمية صحيحةً ، وإن كانت فاسدةً فنصف مهر المثل .
وفيما يرجع به على الكبيرة الأقوال السابقة .
وأمّا الكبيرة فإن كان قد دخل بها ، لم يسقط مهرها ، ولا يرجع الزوج عليها بمهرها ; لأنّها أتلفت عليه بُضْعَها ; لأنّ تغريمه وتمكينه من الرجوع إسقاط للمهر ، فتصير كالموهوبة ، وذلك من خصائص النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، ولأنّ مهرها قد استقرّ بالدخول ، فلا يسقط بالفسخ من قِبَلها ، كما لو ارتدّت بعد الدخول ، فإذا لم يسقط لم يرجع عليها بشيء .
وإن لم يكن دخل بها ، سقط مهرها ; لأنّ الفسخ حصل بفعلها .
لا يقال : مع الدخول ينبغي أن يرجع عليها ، كما قلتم : لو كان قد دخل بها ثمّ طلّقها واحدةً وراجعها وادّعى وقوع الرجعة في العدّة وأنكرت وقالت : لم تراجعني إلاّ بعد انقضاء العدّة ، وصدّقناها باليمين ، فنكحت زوجاً آخَر ، ثمّ كذّبت نفسَها في اليمين وصدّقت الزوجَ ، لم يُقبل قولها على الثاني ، ورجع الأوّل عليها بمهر المثل وإن كان قد وطئها .
لأنّا نقول : إنّه يرجع عليها ; لأنّها حالت بينه وبين بُضْعها مع كونه مالكاً لها ، فإنّ نكاح الأوّل باق بزعمه وزعمها ، إلاّ أنّها حالت بينه وبينها باليمين ، ولهذا لو طلّقها الثاني عادت إلى الأوّل من غير تجديد عقد ، ووجب عليه ردّ المهر عليها ، فثبت بذلك أنّه ما لزمها ردّ المهر ، وإنّما دفعته للحيلولة باليمين .
مسألة ٣٠٠ : لو كان لزيد زوجة كبيرة ولعمرو زوجة صغيرة ، فطلّق كلّ واحد منهما زوجته ، ونكح زوجة الآخَر ، ثمّ أرضعت الكبيرة الصغيرةَ
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٤ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4699_Tathkerah-Foqaha-part24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

