النکاح ، بل لابد من معرفة العدالة باطناً لیمکن الإثبات بشهادتهما (۱). والمذهب عندهم : الانعقاد ؛ لأنّ النکاح یجری فیما بین أوساط الناس والعوام ، ولو کلفوا معرفة العدالة باطناً لشقّ الأمر علیهم ، وتعذرت العقود ، ویلزم هؤلاء ترک العمل بمذهبهم ، أما الحکم فلا یجوز بشهادة المستورین؛ لأنّ الحاکم یسهل علیه مراجعة المزکّیین ومعرفة العدالة الباطنة (٢) . ونعنی بالمستورَیْن مَنْ یُعرف بالعدالة ظاهراً لا باطناً .
وقیل : مَنْ یشتبه حاله فی الفسق والعدالة(۳).
فعلى هذا شاهدا النکاح إذا لم یُعلم فسقهما وکان ظاهرهما العدالة ،
انعقد النکاح عندهم ، ولا یجب البحث عن حالهما حین العقد . قال أبو إسحاق : إنّه لو وجب البحث عن حالهما ، لم ینعقد النکاح إلا بحضرة الحاکم ؛ لأنّ العدالة لا تثبت إلا عنده، وقد أجمع المسلمون على انعقاده بغیر حضوره (٤).
ولا ینعقد عندهم بمَنْ لا یظهر إسلامه وحُرِّیَّته ، بأن یکون فی موضع یمتزج فیه المسلمون بالکفّار، والعبید بالأحرار ولا غالب ، ولا یکتفى بظاهر الإسلام والحُرّیّة بالدار حتى یعرف حاله فیهما باطناً (ه) .
(١) المهذب - للشیرازی - ٤١:٢ ، حلیة العلماء ٦ : ٣٦٦ ، البیان ۹ : ١٩٥ ، العزیز شرح الوجیز ۷ : ۵۲۰ ، روضة الطالبین ٥ : ٣٩٣
(۲) الحاوی الکبیر ٩ : ٦٤ ، المهذب - للشیرازی - ٢ : ٤١ حلیة العلماء ٦ : ٣٦٦ ، البیان ۹ : ۱۹۵ ، العزیز شرح الوجیز ۷ : ۵۲۰ ، روضة الطالبین ٥ : ۳۹۳ . (۳) کما فی العزیز شرح الوجیز ٧: ٥٢٠
( ٤) لم تتحققه فی مظانه
(٥) التهذیب - للبغوی - ٥ : ٢٦٣ ، العزیز شرح الوجیز :۷ ۵۲۱ ، روضة الطالبین ٥ :
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

