خطباها ، فقال النبی الله : ( أما معاویة فصُعلوک لا مال له ، وأما أبو جَهم فلا یضع عصاه عن عاتقه ، انکحی أُسامة ) (۱) فقد تعرض له بما یکرهه
الخاطبان .
الأوّل .
ومعاویة الذی خطبها هو ابن أبی سفیان . وقیل : غیره (۲) ، والمشهور :
وتأوّل أبو بکر الصیرفی قوله الله : «لا یضع عصاه عن عاتقه» بأنه
کنایة عن کثرة الجماع (۳).
خطأ ؛ لبعد اطلاع النبی الا الله على هذه الحالة من غیره ، ثمّ إنّه مستبعد من خلقه الالها ولو حسن أدبه ، مع أن المرأة لا ترغب عن الخاطب وحُسْن بذلک ، بل هو داع لها إلى الإجابة .
ولیس هذا من الغیبة المحرَّمة ؛ فإنّ الغیبة المحرمة التفکه بذکر مثالب الناس وإضحاک الناس بها وهتک أستارهم، وذکر مساوئ الإنسان عند عدوّه تقرباً إلیه ، وأشباه ذلک من الأغراض الفاسدة ، فأما إذا أراد نُصح الغیر فلا بأس ، قال الله : ( إذا استنصح أحدکم أخاه فلینصحه» (٤) .
مسألة ٦ : یستحب أمام العقد الخُطبة المشتملة على حمد الله تعالى
والثناء علیه والشهادتین والصلاة على النبی علا الله والوعظ والوصیة بتقوى الله
تعالى .
ولیست الخُطبة واجبةً عند العلماء ؛ للأصل .
(۱) تقدّم تخریجه فی
٥٩ ، الهامش (۲) .
محیح مسلم بشرح النووی ۱۰ : ۹۸ ، تهذیب
(۲) العزیز شرح الوجیز ٧: ٤٨٧
الأسماء واللغات ٢ : ١٠٤
(۳) العزیز شرح الوجیز ٧ : ٤٨٧
(٤) مسند أحمد ٤ : ۱۵۰۲۹/۳۰ ، السنن الکبرى - للبیهقی - ٥ : ٣٤٧ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

