إذا ثبت هذا ، فإنّ جواب المرأة مثل خِطبته ، فیجوز لها التعریض
بالخطبة فیما یجوز له التعریض فیه .
مسألة ٣ : نهى الله تعالى عن المواعدة سرّاً (۱) ، ولیس المراد منه ضدّ الجهر ؛ لأنه یجوز التعریض بالخطبة سرّاً وجهراً، وإنما أراد بالسر الجماع ؛ لقول امرئ القیس :
ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ القوم أننی کبرت وأن لا یُحْسِن السِّرَّ أمثالی (٢) ومواعدة السرّ أن یقول : عندی جماع یرضیک ، ونحوه من الکلام،
وکذا إن أخرجه مخرج التعریض ، بأن یقول : رُبِّ جماع یرضیک . وإنما کره ذلک ؛ لأنه من الهجر والفحش، ولأنه ربما دعاها إلى
الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها ، ولذلک لم یجز التصریح بالخطبة . تذنیب : لو صرّح بخطبتها فی العدّة ، أو وعدها سراً ثم انقضت عدتها فتزوج بها ، صح النکاح وإن کان قد فَعَل مُحرَّماً ؛ لأن النکاح متجدّد بعد المعصیة ، فلا یؤثر تقدّم المعصیة علیه فیه ، کما لو نظر إلیها مجرّدةً ، فإنّه لا یؤثر فی تحریم نکاحها .
وقال بعضهم : متى صرّح ثمّ عقد فسخ العقد (۳)، ولیس بشیء . مسألة ٤ : إذا خطب رجل امرأةً فصرّحت له بالإجابة، مثل أن تقول : قد أجبتُک إلى ذلک ، أو تأذن لولیّها أن یُزوّجها منه إن کانت ثیباً ، أو تسکت إذا استأذنها ولیُّها فیه ، فیکون سکوتها جاریاً مجرى الإجابة والإذن ،
(۱) سورة البقرة : ٢٣٥
(۲) عنه فی البیان ۹ : ۲۵۲ ، والمغنی ٧ : ٥٢٦ ، والشرح الکبیر ٧ : ٣٦١ .
(۳) یُنظر : الحاوی الکبیر ۹ : ۲۵۰ ، والبیان ۹ : ۲۵۳ ، والمغنی ٧ : ٥٢٦ ، والشرح الکبیر ٧ : ٣٦١ .
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

