فإذا حُجر علیه ، فإن لم یکن به حاجة إلى النکاح ، لم یُزوّج ؛ لاشتماله على ضرر تحمّل المهر والنفقة ، إلا أن یکون مفتقراً إلى مَنْ یخدمه فیُزوجه ولیه امرأةً لتخدمه ؛ لأنّه إذا کان بینهما نکاح صارت محرماً له یجوز له الخلوة بها ، فیکون ذلک أحوط .
إذا عرفت هذا ، فأکثر الشافعیّة على أنه یشترط فی نکاح السفیه
حاجته إلیه ـ وهو قول الشیخ (۱) ـ لأن فیه إتلاف ماله فیما لا یحتاج إلیه . وبنوا على هذا أنّه لا یُزوج إلا امرأة واحدة ، کما فی المجنون .
قالوا : والحاجة إلى النکاح بأن تغلب شهوته ، ویلحق به ما إذا احتاج
إلى مَنْ تخدمه ولم تقم بخدمته مَحْرُمٌ وکانت مؤونة الزوجة أخف من ثمن جاریة ومؤونتها ، ولم یکتفوا فی الحاجة بقول السفیه؛ لأنه قد یقصد إتلاف المال ، بل اعتبروا ظهور الأمارات الدالة على غلبة الشهوة .
وروى الجوینی وجهاً آخر للشافعیة : أنه یجوز التزویج منه لمصلحته ؛ لأنّ العاقل لا یبعد أن تحنکه التجارب ، بخلاف المجنون ، فإنّ إفاقته بعیدة ) .
ولم یعتبر ظهور أمارات الشهوة، واکتفى فیها بقول السفیه ؛ لأنّه لو اعتبرت الحاجة فى نکاحه لما اعتبر ،إذنه ، کالمجنون ، وکما لو عرف جوعه فإنّه یطعم وإن لم یطلب الطعام لخبله ، أو إذا اعتبر إذنه ومراجعته ، وجب أن یکتفى بقوله ، ولا یعتبر ظهور الأمارات ؛ لأنه صحیح العبارة فی الجملة ،
(١) المبسوط - للطوسی
١٧٠ : ٢
(۲) نهایة المطلب ١٢ : ٥٨ ، وعنه فی العزیز شرح الوجیز ۸: ۱۸ وروضة الطالبین
٤٤٠:٥
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

