ولو لم یکن للمجنونة أب ولا جد ، فإن کانت صغیرة، احتمل أن یُزوجها السلطان المصلحة ؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى تحصیل الکفء . مع وقال الشافعی : لا تُزوّج - وهو قول أکثر علمائنا ـ لأنه لا حاجة لها
الحال ، وغیر الأب والجدّ لا یملک الإجبار (۱) .
وإن کانت بالغةً ، زوّجها السلطان - وهو أظهر قولی الشافعی (٢) ـ لأنه لیس فی أقاربها مَنْ له کمال الشفقة ، فیُفوَّض الأمر إلى مَنْ له الولایة العامة ،
ولأنه یلی مالها فی هذه الحال ، فکذا یلی نکاحها .
والثانی : أن القریب یُزوجها من الأخ والعم ؛ لأن النسیب أشفق
وأولى من السلطان (۳) .
وعلى هذا الثانی لا ینفرد به القریب عند الشافعی ، بل یحتاج إلى
مراجعة السلطان ، فیقوم إذن السلطان مقام إذنها، فإن امتنع القریب ، زوجها
السلطان ، کما فی العضل(٤) .
وعلى الأوّل فالسلطان عندهم یراجع أقاربها (ه) .
وهل هذه المراجعة واجبة أو مستحبّة ؟ وجهان :
أحدهما : أنّها واجبة ؛ لأنّ الأقارب أعرف بحالها، وأحرص على طلب الحظ لها ، فإن شاورهم فلم یشیروا بشیءٍ ، استقل السلطان .
(١) الوسیط ٥ : ٩٤ ، الوجیز ۲ : ۹ ، العزیز شرح الوجیز ۸: ۱۳ ، روضة الطالبین ٥ :
(۲) الوسیط ٥ : ٩٤ ، التهذیب - للبغوی - ٥ : ٢٩٦ ، العزیز شرح الوجیز ۸: ۱۳ روضة الطالبین ٥ : ٤٣٧
( ٣ و ٤) الوسیط ٥ : ٩٤ ، العزیز شرح الوجیز ۸ : ۱۳ ، روضة الطالبین ٥ : ٤٣٧ (٥) الوسیط ٥: ٩٤ ، الوجیز ۲ : ۹ ، التهذیب - للبغوی ه : ٢٩٦ ، العزیز شرح الوجیز ٨ : ۱۳ روضة الطالبین ٥ : ٤٣٧
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٣ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4698_Tathkerah-Foqaha-part23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

